السيد كمال الحيدري

361

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

* مرحلة الحسّ والتجربة وتجميع معطياتهما . * مرحلة عقلية وهي مرحلة الاستنتاج والتنسيق بين تلك المعطيات للخروج بتفسير عامّ مقبول . ولم يكن الاتجاه الحسّي في واقعه العلمي وممارسات العلماء له يعني الاستغناء عن العقل ، ولم يستطع أيّ عالم من علماء الطبيعة أن يكتشف سرّاً من أسرار الكون أو قانوناً من قوانين الطبيعة عن طريق الحسّ والتجربة إلا بالعقل ، إذ كان يجمع في المرحلة الأولى الملاحظات التي تزوّده بها تجاربه وملاحظاته ثم يوازن في المرحلة الثانية بينها بعقله حتى يصل إلى النتيجة . ولا نعرف فتحاً علمياً استغنى بالمرحلة الأولى عن الثانية ولم يمرّ بمرحلتين على هذا النحو ، حيث تكون قضايا المرحلة الأولى أموراً محسوسة وقضايا المرحلة الثانية أموراً مستنتجة ومستدلّة يدركها العقل ولا تقع تحت الحسّ المباشر . ففي قانون الجاذبية مثلًا لم يحسّ نيوتن بقوّة الجذب بين جسمين إحساساً مباشراً ولم يحسّ بأنها تتناسب عكسياً مع مربّع البعد بين مركزيهما وطردياً مع حاصل ضرب الكتلتين ، وإنما أحسّ بالحجر وهو يسقط على الأرض إذا هوى وبالقمر وهو يدور حول الأرض وبالكواكب وهي تدور حول الشمس ، وبدأ يفكّر فيها معاً واستمرّ في محاولة عامّة لتفسيرها جميعاً مستعيناً بنظريات غاليلو في التعجيل المنتظم للأجسام الساقطة على الأرض والمتدحرجة على السطوح المائلة ، ومستفيداً من قوانين كبلر التي تتحدّث عن حركة الكواكب والتي يقول في أحدها : إن مربّع زمن دوران كلّ كوكب حول الشمس يتناسب مع مكعّب بُعده عنها . وفي ضوء كلّ ذلك اكتشف قانون